تقارير

“شيماء” تروي حكاية آلاف الطلبة المقهورين بغزة

06 يناير 2020
معتز عبد العاطي – فلسطين الآن
تُناظرُ كتابَها وقلمَها بشيءٍ من الأملِ تنتظرُ الأملَ في شهادة الثانوية التي حصلت على 92% في الفرع الأدبي عام 2016، تعتلِي سطحَ منزلها ترقبُ ضيَّ القمرِ، توجّه عينيها صوبَ السّماءِ، تبتغِي علمًا دونَ عوائق وعثراتٍ، في بلادٍ أصابَها القحطُ والحصارُ وباتتْ على مشارفِ الدّمار الشّامل، الذّي حرقَ سنابل الحياةِ في بقعةٍ من زمانٍ آخر اسمها “غزة”.

في أحد أحياءِ “الشّجاعية” شرقَ مدينة غزة، تخرجُ من بيتِ عائلتها المتواضعِ، الذي أتت عليه صولاتُ الحروب وجولات الفقر، تمشِي “شيماء” على استحياءٍ صوبَ الجامعةِ ، في فصلها الثالث والمفترضُ أن يكون السّادسَ، بعدما أوقفتها عجلاتُ الحياةِ أحيانًا، ومضت حينًا بفعل الأيادي الخجولة التّي مدّت شيئًا من أملٍ.

بيتٌ فيه أحد عشر فردًا، رحلَ الأبُ في تموز 2019، تاركًا خلفه حِملًا ثقيلًا، حيثُ الأبناء عاطلون عن العملِ، وغير قادرين على تسديد رسوم الجامعةِ لـ “شيماء”، فيتوقف حلمُها بإكمال مسيرتها الجامعية رغمًا عنها.
حلمٌ.. هل يتحقق؟
تناشدُ “شيماء” كل معنٍ ومسئول أن يساندها في أزمتها، واستكمال مسيرتها الجامعية، وتحقيق حلمها، في ظل عواصف الحياةِ المغبرة بعد موتِ الوالدِ، وانحسار الحياةِ وتحولها لجحيمٍ لا يطاق.

“شيماء” هي قصةٌ قصيرةٌ روتها لـ “فلسطين الآن ” من آلاف القصصِ التي ترويهَا الاعتصاماتُ الطلابية أمام الجامعاتِ الفلسطينية في قطاع غزة والمنعُ والتأجيل والمماطلة والتسويف والرفض، والتي اشتهرت معظمها في العام الماضي، من منع الطلبة من دخول قاعات الامتحانات.

حملة “تخفيض الرسوم الجامعية”

وحسب منظمة التعاون أن العام 2018 تم تأجيل 35% من طلبة جامعات قطاع غزة دراستهم بسبب عجزهم عن دفع الأقساط الجامعية، أما الحملة الوطنية لتخفيض الرسوم الجامعية، فلقد أكّدت على أن الجامعات ما زالت تحتجزُ آلاف الشهادات الجامعية، مما يفاقم أزمة انخراطهم في سوقِ العمل.

وأشار المتحدث باسم الحملة “رامي محسن” أن الحملة انطلقت بفعل الوضع الاقتصادي السيء وأثره على عملية التعليم، وبسبب تسييس المنح الجامعية، وعدم توجيه عملية التعليم بما يخدم الطلبة، وتراجع الدعم الحكومي للجامعات منذ عام 2007، بسبب الانقسام الفلسطيني.

وحققت الحملة ضغطًا إعلاميًا على الجامعاتِ وحثها على التراجع عن قراراتها بارتفاع الرسوم الجامعية أو حرمان الطلبة من دخول قاعات الامتحانات بحجة عدم استكمال ما تبقى عليهم من رسوم جامعية.

ولفتَ محسن في حديثه لـ “فلسطين الآن” ” أن الحملة تعتمد على الطرق السلمية القانونية لتحقيق أهدافها، والسعي للتعاون والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والأطر الطلابية، والسلطة الرابعة “الصحافة”، وممارسة الضغط الإعلامي.

وبيّن منسق الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية، إبراهيم الغندور أن أهداف الحملة، في العمل على تفعيل قانون الصندوق الوطني لدعم الطالب الفلسطيني، وتوعية قطاع الشباب والطالب الفلسطينية بأهمية الحق بالتعليم لكل مواطن.

تحذيرٌ من الانهيار

وحذرت الحملة بأكثر من مؤتمر صحافي وورشة بحضور الجامعات ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني، من انهيار المنظومة التعليمية بسبب الأوضاع الاقتصادية واستمرار الحصار الإسرائيلي،

وأكد “الغندور” في حديثه لـ “فلسطين الآن” على ضرورة تخفيض الرسوم الجامعية لجميع التخصصات، وتفعيل الدور الرقابي لوزارة التربية والتعليم على الجامعات.

ولفتَ إلى أن وجوب تفعيل قضية الخريجين المحتجزة شهاداتهم داخل الجامعات والمساهمة بتوفير الرسوم للطلبة من أصحاب المسئولية.

وأصدرت الأمم المتحدة العام الماضي، بيانًا قالت فيه أنه بحلول العام 2020 ستصبحُ غزة غير صالحة للحياة، بعد افتقادها لأدنى المتطلبات الأساسية، بعد الحروب المتتالية والحصار المستمر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى