تقارير

جامعات في غزة ترفع رسوم “الحد الأدنى”.. وطلبة عاجزون!

غزة- يحيى اليعقوبي صحفية فلسطين
يقف الطالب “ع” أمام قسم القبول والتسجيل بعمادة شؤون الطلبة في جامعة فلسطين بمدينة الزهراء جنوب مدينة غزة، لمراجعة القسم، بعدما وصلته رسالة من إدارته تنص: “إذا لم تدفع رسوم 12 ساعة أكاديمية سيتم اعتماد الفصل بنظام غير مكتمل”. لكن الطالب الذي قدم من شمال القطاع، في نهار رمضان، أخبر الموظف أن كل يملكه 150 دينارًا (رسوم 6 ساعات)، إلا أن صوت الموظف نفذ من الشباك الزجاجي إلى أذنيه بأن “عليك دفع رسوم اثنتي عشرة ساعة”. صوت وقع على قلب الطالب “ع” كـ “الصدمة” فالمبلغ يراه الطالب أكبر من طاقته في الأزمة الاقتصادية التي يشهدها القطاع المحاصر إسرائيليًّا وأزمة فيروس “كورونا”. “إيش اعمل!؟ .. من وين بدي أجيب رسوم!؟” يتساءل الطالب بحرقة، قائلا: “رسوم ساعة التمريض تبلغ 25 دينارًا، ومنذ أن بدأت الجامعة التعليم الالكتروني قدمت أبحاثًا وكل الواجبات المطلوبة، والآن كل جهدنا سيضيع سدى”. وأوضح أن إدارة الجامعة رفعت رسوم الحد الأدنى من 9 إلى 12 ساعة، وأن الجامعة ذاتها قبل أزمة “كورونا” طردته وبعض الطلاب من قاعات الامتحانات؛ بسبب عدم دفع الرسوم، وحجبت صفحته الجامعية. وفي جامعة الأزهر، كان يمثل الفصل الدراسي الحالي، آخر فصول “س” الطالب في كلية الحقوق، لكنه وبعد تلقيه رسالة هاتفية من الجامعة بأن عليه مراجعة القبول والتسجيل لتسوية الرسوم، تفاجأ بأن عليه دفع رسوم حد أدنى 9 ساعات، مبلغ لم يستطع توفيره فقام بتأجيل الفصل. وقال لصحيفة “فلسطين”: المفترض أن هذا الفصل هو الأخير، لكن بسبب قرار الجامعة وعدم وجود تخفيض لعدد الساعات قمت بتأجيل الفصل، لافتا إلى أن “9 ساعات مقارنة بالوضع الحالي كبيرة، كنا قبل أزمة كورونا لا يستطيع والدي توفيرها وبعد الأزمة زاد الوضع صعوبة وبالكاد نستطيع توفير الاحتياجات الأساسية اليومية”. ولم تقف الرسوم عائقا هنا فقط، بل لم يسمح له – كما يقول – إدارة الجامعة بالدخول لنظام التعليم عن بعد في الجامعة وعدم اعتماد الواجبات التي أنجزها لأنه لم يدفع الرسوم. ولا يقتصر الأمر على الجامعتين السابقتين، فالعديد من جامعات غزة تتبع سياسات مشابهة بإجراءات مختلفة مع الطلبة بسبب أزمتها المالية ورفع رسوم الحد الأدنى، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها قطاع غزة. وقال منسق الحملة الوطنية لتخفيض الرسوم الجامعية إبراهيم غندور: إن قرار جامعة “فلسطين” الذي اتخذته بتحويل الطلبة غير المسددين للرسوم الجامعية والمقدرة بـ12 ساعة دراسية لنظام “غير مكتمل” يخالف نظامها الأكاديمي؛ لأن “غير مكتمل” اختياري ومقدم من قبل الطالب لدى الجامعة في حالة الطوارئ أو السفر والاعتقال والمرض. واعتبر غندور في حديثه لصحيفة “فلسطين” أن القرار “مجافٍ للعقل والمنطق” وأنه يتوجب على الجامعة التراجع عنه، كونه لا يرقى لمستوى تطلعات الطلبة سيما أنهم غير قادرين على دفع الرسوم في ظل إعلان حالة الطوارئ من قبل الحكومة برام الله وتعطل آلاف العمال، وفقدان آلاف الأسر الفلسطينية لدخلها. وأشار إلى أن الطلبة قاموا خلال الأربعة أشهر الماضية – خلال أزمة الفيروس – بتقديم امتحانات نصفية والتعلم عن بعد، مؤكدا أن تحويل الفصل الدراسي لـ”نظام غير مكتمل” يضيع جهدهم السابق. وعدّ غندور الإجراءات الجامعية الجديدة “تعسفية” خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مؤكدا على ضرورة تقديم الجامعات سلسلة من التسهيلات، وخفض دفع رسوم الساعات إلى 6 ساعات كحد أقصى، حتى يكون هناك فرصة أمام الطلبة بدفع الرسوم المالية. وبحسب إحصائيات فلسطينية، فهناك نحو 35% من طلاب جامعات غزة، أجلوا دراستهم الجامعية عام 2019، لعدم قدرتهم على دفع الرسوم، فيما لا تزال الجامعات تمارس سياسة احتجاز شهادات آلاف الخريجين على خلفية عدم قدرتهم على سداد الرسوم المتراكمة عليهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى