تقارير

أزمة “كورونا” والتعليم الالكتروني.. هل تدفعان نحو تخفيض الأقساط الجامعية؟

فلسطين المحتلة – خاص قُدس الإخبارية: مع بداية العام الدراسي الجديد، في جامعات الضفة المحتلة وقطاع غزة، تعود الأسئلة حول تخفيض الأقساط الجامعية ومناسبتها للواقع المعيشي للمجتمع الفلسطيني، وخاصة بعد لجوء الجامعات للتعليم الالكتروني عقب انتشار فيروس “كورونا”، والأزمة الاقتصادية الصعبة الراهنة التي تقلل من قدرة نسبة من العائلات عن الإيفاء بالتزام التعليم الجامعي.

منسق الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية، إبراهيم الغندور قال “لقُدس الإخبارية”: “كل المطالبات الشعبية ومن حملتنا بتخفيض أسعار الرسوم الجامعية، التي لا تتناسب مع الظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، لم تلق أذاناً صاغية من الجامعات أو الحكومة”.

وتابع: “الظروف الاقتصادية الصعبة التي زادت منها الإغلاقات عقب تفشي فيروس كورونا، وانقطاع رواتب الموظفين، ستساهم في تقليل أعداد الطلاب المسجلين في الجامعات، وهذا يتطلب تخفيضاً للأقساط مراعاة لكل هذه الظروف”.

وقال: “الأقساط التي يدفعها الطالب الفلسطيني عالية جداً، مقارنة بالجامعات في الدول المحيطة بنا، والإحصائيات تقول أن ما يقارب 35% من الطلاب غير قادرين على إكمال تعليمهم، نتيجة عدم قدرتهم على دفع الرسوم الجامعية”.

وأشار إلى أن “الحكومة تقع عليها مسؤوليات كبيرة في توفير فرص لكل الطلاب للتعليم، وهناك تقصير في هذه القضية الهامة، فمثلاً صندوق إقراض الطلبة لا يوفر منح سوى ل16 ألف طالب من أصل ما يقارب 250 ألف طالب في الجامعات، ويجب توفير تسهيلات للطلاب المصنفين من الفئات الأشد فقراً وأبناء الأيتام وغيرهم”.

ماذا قال الطلاب وعائلاتهم؟

الطالبة في جامعة الأقصى بغزة، نهى العف قالت: “الجامعات تطالب الطلاب بدفع رسوم إضافية على الأقساط، مقابل الخدمات ولكن في الوضع الحالي لا نستفيد منها لأن الدوام متوقف بعد جائحة كورونا”.

وتابعت: “نطالب الجامعة أن تلغي أو تخفف هذه الرسوم عن الطلاب، في ظل الأوضاع الحالية التي نعيشها بعد تفشي فيروس كورونا”.

من جانبها اعتبرت عائلة الطالبة آيات محمد بني مفلح، الخريجة مؤخراً من الثانوية العامة أن “تخفيض الأقساط الدراسية من قبل الجامعات هو مطلب لقطاعات واسعة، في فلسطين، فأزمة فيروس كورونا خلّفت أوضاعًا اقتصادية بائسة، كما أنّ الاتجاه السائد باعتماد التعليم الإلكترونيّ في هذه المرحلة، من شأنه أن يقلل الأعباء المالية على الجامعات”.

وأضافت: “رسوم التسجيل التي تفرضها الجامعات على الطلبة لا بدّ أن يتم إلغاؤها أو تخفيضها بحدّ أدنى، فليس هناك تأمين صحي، ولا بدل خدمات انترنت، ولا مكتبة ولا مختبرات، وغيرها من الخدمات التي تتذرع بها الجامعات”.

فيما قال الخبير القانوني، ماجد العاروري في منشور على “الفيسبوك”: “تمهيدا للعام الدراسي القادم في المدارس والجامعات، والذي سيكون غالباً عن بعد، هل ستتخذ الحكومة قراراً بإلغاء الجمارك والضرائب عن أجهزة الحاسوب كي تصبح أسعارها بمتناول الفئات الفقيرة؟”.

وتساءل: هل ستصدر قرارا بإلزام شركة الاتصالات بتخفيض سعر خط النفاذ، والإنترنت، وزيادة السرعة حتى تتمكن العائلات المحتاجة من الحصول على الخدمة بأسعار ميسرة؟.

فيما قال طالب في كلية الهندسة بجامعة بيرزيت، “لقُدس الإخبارية”: “دور الطلبة أن يتحركوا بشكل جماعي، من أجل المطالبة بحقوقهم المتمثلة بتخفيض أسعار الأقساط والرسوم، في ظل توقف معظم الخدمات التي تقدمها الجامعة لهم، بعد أزمة كورونا”.

وأضاف: “الواقع الحالي يقول أننا أصبحنا كمن يحصل على دورة تعليم عن بعد، لذلك يجب أن نتحرك لتحصيل حقوقنا قبل أن نخسر بشكل أكبر”.

ما هو دور الكتل الطلابية؟

وحول تجربة الكتل الطلابية مع مطالب تخفيض الأقساط الجامعية، قال منسق جبهة العمل الطلابي في جامعة الأزهر شادي دردونة: “بعد أزمة كورونا وما لحقها من ضائقة اقتصادية صعبة، توجهنا لإدارة الجامعة، وطالبنا بتخفيض أسعار الأقساط والرسوم، لكننا واجهنا رفضاً منهم، رغم أن هناك مصارف تشغيلية للجامعة توقفت بعد التوجه للتعليم عن بُعد”.

وتابع: “رغم كل هذه الظروف إلا أن نسبة كبيرة من الطلاب، حرمت من تقديم الامتحانات، إلا بعد تدخلات من الكتل الطلابية، بحجة أنهم لم يسددوا الأقساط المطلوبة منهم، ومع علم الإدارة بالواقع الصعب على كل الأصعدة”.

وأوضح دردونة أن “الكتل الطلابية تواجه صعوبات كبيرة خلال عملها، نظراً لواقع الجامعة والانقسامات التي تعيشها، وعرقلة الإدارة لأي تحرك، إلا أن الكتل تعمل على تجاوز هذه الصعوبات ومساعدة الطلاب في حل أكثر من أزمة، أهمها ربما في الفترة الماضية كانت: وقف منحة الشهداء، ومنحة المعاهد الأزهرية”.

وقال: “طالبنا سابقاً الجامعة بتوحيد الرسوم التي تأخذها عن ما تسميه “الثوابت”، وهي بدل خدمات “انترنت” وغيرها، فمن غير المقبول أن يدفع طالب في كلية ما 35 ديناراً وطالب آخر 17 ديناراً، وهم يتلقون نفس الخدمات، ورغم أن هذه الخدمات أصلاً لا تلبي المطلوب.

وأضاف: “الجامعات طرحت مع بداية العام الدراسي أن الطالب بإمكانه أن يدفع 50% من القسط، لكنني أقول لكل الطلاب أنهم سيواجهون صعوبات ومعاناة كبير فيما بعد، في ظل الواقع الحالي الذي نعيشه من عدم وجود تسهيلات ومراعاة لظروف الطلبة وعائلاتهم”.

وتابع: “الواقع يقول أن من يملك المال هو من له الحق بالتعليم، أما الفقير فالخيارات تضيق أمامه”.

“تحدٍ جديد”

من جانبه أوضح الناشط في الكتل الطلابية بجامعة بيرزيت، سامر عويضات أن “الكتل الطلابية تواجه واقعاً جديداً بعد أزمة كورونا، فأصبح من الصعوبة الاجتماع على ميدان العمل المباشر، نتيجة إغلاق الجامعات، ومنع التجمعات، وهو ما يفرض علينا مواجهة واقع لم نعتده نحن وجميع العالم ربما”.

وتابع: “قبل جائحة كورونا كان لدى الكتل عدة خيارات، لتحقيق مطالبها، مثل إغلاق الكليات أو الجامعة، أو تنظيم اعتصامات وغيرها من النشاطات، لكن حالياً فإن اللجوء لهذه الفعاليات صعب”.

وقال عويضات إن “الفترة الماضية شهدت توجهاً من الطلاب لطرح فكرة أن يتم تخفيض الأقساط والرسوم الجامعية، بعد اعتماد التعليم الإلكتروني، وكانت وجهة نظرة الأساتذة أن النظام الإلكتروني له تكاليف كبيرة وبحاجة لمصاريف كي يستمر”.

وأضاف: “الجامعة قالت في بيان على صفحتها أن تكاليف التعليم الإلكتروني، بلغت 250 ألف دولار، ولكن لا نعلم حقيقة هذا الرقم خاصة أننا نعلم أن معظم البرامج التي تستخدم في المحاضرات مجانية”.

وأشار إلى أن “إدارة الجامعة طالبت الطلاب الذين ينوون التسجيل للفصل الصيفي، دفع الأقساط والرسوم دفعة واحدة، وهو ما رفضته الكتل الطلابية”.

وحول شعار “التعليم المجاني” الذي رفعته الكتل طوال سنوات، قال عويضات: “التعليم المجاني هو حلم كبير تحقيقه بحاجة لكثير من العمل، لكننا نعمل على نضالات صغيرة توصلنا لهذا الهدف، مثل العمل على تخفيض أسعار مواد معينة”.

هل تتحمل الجامعات المسؤولية وحدها؟

مصدر جامعي قال “لقُدس الإخبارية”، إن “السؤال حول رفع أو خفض الأقساط الجامعية، يجب أن لا يوجه للجامعات وحدها، التي تتحمل أعباءً كبيرة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها”.

وأضاف: “الأقساط الجامعية ليست رفاهية بل هي حاجة للجامعات كي تستمر وخاصة تلك التي تمول نفسها ذاتياً، والتعليم الإلكتروني أيضاً له مصاريفه الكبيرة”.

وتابع: “دعم التعليم الجامعي بحاجة لخطة وطنية شاملة، تساهم فيها كل القطاعات بفلسطين، وليس الجامعات وحدها، التي زادت جائحة كورونا من أزمتها المالية، لكن رغم ذلك نحن ملتزمون بتوفير منح للطلاب ومنحهم حق التعليم”.

ماذا قال التعليم العالي؟

من جانبه أشار رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة التابعة لوزارة التعليم العالي، الدكتور معمر اشتيوي إلى أن “الأزمة الخانقة التي خلقتها أزمة كورونا تجعل من الصعب، الحديث في قضية الأقساط الجامعية، والحكومة كانت لديها خطة لتوفير تمويل للجامعات، لكن الجائحة أوقفت ذلك”.

وأوضح أن “الأقساط التي يدفعها الطلاب للجامعات في معظمها مقسمة أو مجزأة، ويتم تقسيطها لهم على أكثر من دفعة”.

وتابع: “العالم كله يعيش في أزمة اقتصادية صعبة بعد كورونا، لذلك فإن توفير تمويل دولي للتعليم والجامعات، أصبح أكثر صعوبة، وقد تواصلنا قبل أيام مع جامعة الدول العربية من أجل هذا الهدف”.

وأشار إلى أن الوزارة “تتواصل بشكل دائم مع الجامعات من أجل تخفيض الرسوم، وقد تم لها ذلك سابقاً، لكن نؤكد من جديد على الأزمة المالية التي تعيشها الجامعات، لأكثر من سبب من بينها النقص في أعداد الطلاب المسجلين وانسحاب آخرين من التعليم الجامعي، وجاءت جائحة كورونا وزادت من الأزمة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى